عبد الملك الجويني

24

نهاية المطلب في دراية المذهب

قال ابن سريج فيما حكاه في المسألة التي نحن فيها : إذا أجاز لأحدهما ، فنضم السدسَ الذي في يد من أجاز له إلى ما في يد الاثنين ، وللمردود السدس فحسب ، ثم إذا ضممنا جميعَ ما في يد من أجاز له ، اقتسموا بالسوية أثلاثاً ، فتصح القسمة من ثمانيةَ عشرَ ، فإنها قُدِّرت من ستة ، السدس منها المردود وصية ، والخمسة الأسداس مقسومة على الابنين ، وعلى من [ أجيزت ] ( 1 ) وصيته ، فتنكسر الخمسة على الثلاثة ، ولا توافق ، فنضرب ثلاثة في ستة ، ونُجري القسمة على ما ذكرناه . وهذا زلل عظيم ، وحَيْدٌ عن مسلك الحق إلى تعقيدٍ ، لا خير فيه ، وأعظم غلط فيما ذُكر أنه أدخل السدس في حق من أجيزت وصيته في حساب الإجازة ، وهذا خطأ ؛ من قِبَل أن السدس مستحَقٌّ ، لا أثر للإجازة فيه ، وإنما تؤثر الإجازة في الزائد على السدس المحسوب من الثلث ، وذلك الزائد نصف السدس ، فما يردُّ من نصيب المردود عليه يرجع إلى الورثة ، لا إلى الموصى له الآخر . المسألة بحالها ( 2 ) ، فإن أجاز أحد الابنين لأحدهما ، ولم يُجِز للآخر ، ورد الابنُ الثاني الوصية بالزيادة في حقهما ، فالمذهب المبتوت أن نقول : المسألة من أربعة وعشرين : لمن لم يُجز له أربعة ، ومن أجاز له أحدُهما يأخذ أربعة بلا إجازة ؛ فإن هذا القدرَ مستحق له ، والباقي إلى تمام حقه ، وهو الربع سهمان ، وثبوتهما له موقوف على إجازة الابنين ، وقد أجاز أحدُهما ، وردَّ الثاني ، فيصير في يده خمسة ، ومع المجيز سبعة ، ومع الابن الآخر ثمانية . وقال ابنُ سريج : فيما حكاه الأستاذ عنه : المسألة من ثمانيةَ عشرَ : للموصى لهما ستة بغير إجازة ، لكل واحد منهما ثلاثة ، فيبقى في يد كل ابن ستة ، فيدفع المجيزُ منهما مما في يده سهما واحداً إلى من أجاز له ؛ لأنهما لو أجازا له ، كان لكل واحد منهم خمسة ، فإذا أجاز له أحدهما ، أعطاه نصف ما بقي له ، وهو سهم ، فللابن المجيز خمسة ، ولمن أجاز له أربعة ، وللابن الآخر ستة وللموصى له الآخر ثلاثة . وهذا غلطٌ صريح ؛ فإنه قَدّر له خمسة من ثمانيةَ عشرَ ، وهو أكثر من الربع ، ثم

--> ( 1 ) في الأصل : أجريت . ( 2 ) المسألة بحالها : أي يُفرض تصورآخر للمسألة ذاتها .